عبد الملك الجويني

434

نهاية المطلب في دراية المذهب

الموجب للقضاء تقدم على الحصر ، ولم يقع بسبب الحصر ؛ فكان تقدّم الفوات بمثابة تقدم الفساد . وقد ذكرنا أن من أفسد حجه بالجماع ، وألزمناه المضي ، فإذا أحصر تحلل ، ثم القضاء واجب ، كما مضى . 2845 - ثم حكى صاحب التقريب عن ابن سريج أنه قال : إذا فاتت الحجةُ ، ثم تحقق الإحصار والتحلل بسببه ؛ فيلزمه دمان : أحدهما - دم الفوات ، والثاني - دم الإحصار . وهذا الذي ذكره منقاس ؛ فإن سببي الدَّمَيْن قد تحققا ، أما الفوات ، فلا شك فيه ، والتحلل بالإحصار وقع ، وأفاد الخلاص من ربط الإحرام ، وهما مختلفان ، وأثرهما يجري على مقتضى التناقض ؛ فإن من فاته الحج لا يتخلص من الإحرام ويقضي . ومن أُحصر يتخلص ولا يقضي . وذكر صاحب التقريب خبطاً في كتابه مشعراً بأنه لم يقف على كلام ابن سريج ، فلا معنى لذكره ، وقد يحمل [ ما ] ( 1 ) في الكلام من الخبط على خلل النسخة . 2846 - واختلف أئمتنا في أن دم القِران هل يندرج تحت دم الإفساد ؟ وسبب ذلك أن القارن لم يستفد من تخفيف القِران أمراً إذا أُفسد عليه ، فكان ذلك محمولاً على هذا . على أن الأصح وجوبُ الدمين أيضاً ، ولست أرى لمخالفة ابن سريج وجهاً فيما صورته . فأمّا الفصل الثالث فمضمونه الكلامُ في صفة دم الإحصار ، والقولُ في بدله ، وإبداءُ حقيقته ووضعه . وهذا الفصل يتعلق منتهاه ببيان ما تقدم ، كما [ سَننبّه ] ( 2 ) عليه . 2847 - فأما دم الإحصار ، فدم شاةٍ ، قال الله تعالى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي } [ البقرة : 196 ] . هذه الصيغة منزلة على دم شاة ؛ فإنها أقل مراتب الهدايا . ثم

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ك ) : " سنبينه " . والمثبت من ( ط ) .